الأربعاء، 25 مارس 2009

فيلم أمريكي، وأزمة جيل عربي


شاهدت الفيلم الأمريكي THE CURIOUS CASE OF BENJAMIN BUTTON
وكم كنت مفتتنا بعظمة القصة، وشعرت بمدي السطحية الأدبية التي وصل إليها العرب وانتابني إحساس طاغي بأن الغرب لم يتفوق علينا فقط في العلوم وإنما أيضا في الآداب، ومرت أمام ذهني أسماء لامعة (من الراحلين) مثل العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس ويحيي حقي، وعبثا حاولت أن أتذكر اسما واحدا من كتاب وأدباء عصرنا.
أبحث دون جدوي في جيلي عن عَلَمِ يفوق أقرانه في مجاله، ويتميز عن من تقدمه، ويعيي من يأتي بعده، وتكون له إبداعات تعبر عن نفسها.


سطحية وديماجوجية وفوضي وتعجل الوصول للهدف وضعف الانتماء إلي الفكرة، تلك هي أهم ما يمكن أن أصف به الجيل لذي أنتمي إليه دون أن أستثني نفسي.

25 مارس 2009

الخميس، 19 مارس 2009

الحمد لله

الحياة لا تتوقف أمام مشكلة مهما بلغ حجمها أو ازداد وقعها وتأثيرها.
لحظة جميلة أعيشها بكل ذرة في كياني أحب إلي من عام أحياه بلا انسجام.
لم يكن ينقص تلك اللحظات التي عشتها وأنا سعيد بها، سوي إدراكي لها في حينها.

19 مارس 2009

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

الفرحة والحزن





أحيانا ما ينتاب الواحد منا دافعا غريبا وفي نفس الوقت خفيا يستحثه للبحث عن الحزن والوحدة والانعزال حتي ولو كانت أسباب الفرح والسعادة والتفاعل مع الحياة كلها مهيئة له. هذا ما حدث لي مؤخرا، حينما وجدت نفسي أبحث عن الاستماع لموسيقي حزينة، مع أنني لا أستمع إلي الموسيقي أصلا. ففتحت موقع يوتيوب وكتبت كلمة Musique de tristesse لأفاجئ بعشرات المقاطع الموسيقية الحزينة، ولكن ما لفت نظري هذا الكليب المصحوب بحوار مكتوب بين الفرحة والحزن. وحتي لا أكون أنا وحدي الحزين، قمت بترجمته ووضعه علي المدونة.



La joie et la tristesse


الفرحة والحزن




أطلقت عينيها في الأفق
لتري ضوءا منطفئا قادما من بعيد
وقد كانت متألقة كالقمر
إلا أنها متأثرة لما أصاب الحزن
فاقتربت من هذه الروح
النصف مهمومة، النصف محطمة
قالت الفرحة للحزن:
سمعت صرختك في حلمي
وأحسست بألمك في أعماقي
فلماذا أنت كئيب هكذا

أجاب الحزن:
أعاني وحدة ترافقني كظلي
ولم تعرف السعادة أبدا طريقها إلي
بالرغم من علمي بوجودها
لم يحبني أحد من قبل
فالناس يحكمون علي باسمي ومظهري
وليس بما تخفيه عيناي
كنت أنتظر ريحا تحملني إلي أرض الحب
تجوب بي البحار لأصل إلي نصف روحي الآخر
ولكن ذلك لم يكن سوي وهم.

قالت الفرحة: هذا هو وجه الحياة
يجب أن تتقبل قدرك راضيا
فهذا العالم قد فقد لونه وجماله
أنا مستعدة لأن أحبك
فأنا مزيج من المشاعر
مستعدة أن أتقاسم معك ذكري
وأن أصطحبك في الأفق حتي نصل إلي شمس الحياة
لكي تتذوق طعم فصول السنة
ولنتعانق بقوة
وأجهشت الفرحة في البكاء

وتأثر الحزن كثيرا
وقال لها: شكرا لكلماتك الرقيقة
أتعرفين: إن الشيء الجميل الذي بقي لي في الدنيا هو أننى أبكي أحيانا
ولو كنت مجرد قلب في حديقة متعددة الألوان
لربما أمكنني النوم مستمتعا بجمالها
لقد أدركت الحقيقة الكاملة
ولكن ما أدركه ليس سوي ظلا لما أعتقده
ومع ذلك مستمر في حبي للحياة
حتي آخر نفس لي
قالت الفرحة متأثرة:
وأنا سأبقي أحبك إلي مالا نهاية
أقدم لك ابتسامتي
وكل ما هو ساحر في هذا العالم
وأبعث إليك بشعري، رسائل غرام
فأنت حزني
وأنا فرحتك

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة sous l'arbre loin...au village lointain




تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة


Sous l'arbre loin...au village lointain



قررت أن تخلق أفعالك بنفسك لأنك حر، والفعل الصادر عن حر نوعا من الخلق. لن تترك نفسك مرة أخري ريشة في مهب الريح. وستغرز مخالب فكرك دوما في الماضي. باحثا عن جذرك. وتحلق روحك من الآن حول كعبة الحاضر. باحثا عن النشوة. لن تهمل حدثا للصدفة. وستمزج عناصر حياتك داخل بوتقة الوعي الحسي. لتتخلي لأول مرة منذ ولدت عن قانون الصدفة وقواعد اللاوعي. وستخط معادلة حياتك بقلمك.

كان ذلك بعضا مما توصلت إليه، يوم أن جلست تحت الشجرة النائية. في قريتك البعيدة. أمام بحيرة الماء الراكدة. حيث لا صوت يعلو فوق صوت الطبيعة. مراقبا لحظة غروب الشمس. بعد أن تخضبت الآفاق بحمرة المغيب. وظللت جالسا غير عابئ بقدوم ليل جديد. علي حياة ليست جديدة. بفكر محموم، وقلب ثائر، وليل ساهر، ارتفعت عيناك إلي السماء لتسح الدموع.

وارتفع مد حنينك إلي الماضي حاملا معه أمواجا متدافعة من الشك. بعد أن هاج بحر اليقين في مستقبل مبهم.
وساءلت قلبك. لماذا أنت جائع ؟!!! وماذا عساني أقدم لك ولا أجد غذاءك؟!!!

ثم أعدت النظر إلي السماء. وانتبهت لمواقع نجوم أقسم بها ربها. وأضاء القمر صفحة البحيرة الراكدة. وأعجبك مشهد طبيعة كنت بعيدا عنها. فخرست جميع الأصوات بداخلك. فلا الأنا المتألهة عادت تئن. ولا النفس ذات الفجور والتقوي تتنفس. حتي زحف صمت مريح قادم من الآفاق باتجاهك. فلا عدت تسمع شقشقة طيور ولا زقزقة عصافير. وكأن الكون قد نام. ومع هذا الصمت، شعرت أن الخريف يجتاح ما حولك مع أنك لا تزال في ربيع عمرك.

وفجأة. وعلي غير توقع منك. إذا بوجهك تعلوه ابتسامة مبهمة. بعد أن غازل خيالك شيئا لم يوجد بعد. وإذا بك تمسك به. متعلقا بأهدابه. حتي اشتعلت جوانحك لوعة إلي اللاشيء. ولتخفيف اللوعة. وضعت يدك علي قلبك. تحاول أن تنفض عنه الغبار. وكان الغبار أكثف من أن يزول بنفضة واحدة. فتركت القلب والغبار. لتتموج آفاق عقلك بأمواج متلاطمة من الذكريات. حتي جاءك الأمل وسط عاصفة اليأس الهوجاء. فألقيت القبض عليه بتهمة التحرش بقلب لم يعد بكراً. إذ كان قد تخاطفه قبل هذا الأمل، ألفُ أملٍ وأمل.

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

حوار جارين عدوين


حوار جارين عدوين


في خضم حيرة شديدة عصفت بذهني بين الفعل وعدم الفعل، بين القيام بواجب كلفت به نفسي، وبين ترك الأمر للظروف، قررت أن ألغي عقلي وقلبي، لأقوم برحلة داخل أعماق النفس، أفسح خلالها المجال أمام أذنان أسترق بهما السمع، حين توقفا أمام عتبة جارين عدوين لدودين، لينصتا لذلك الحوار الفريد بين هوي، أراد أن يحدوني لكل متع الحياة، وبين عزيمة لم ترض لي بأقل من الكمال، مع أن الوصول إليه درب من المحال.

الهوي: أنا حادي الناسَ إلي كل سعادةٍ ولذةٍ ومتعة.
العزيمة: وأنا لا أأخذُ بأيديهم إلا إلي كل مجدٍ وشرفٍ وبطولة. ولا يتبعني إلا كل تواقٍ إلي السمو والرفعة. أما أنتَ فلا يطيعُك إلا كل ضعيفٍ بطال.
الهوي: ليس لي سلطانٌ علي أحدٍ حتي يتبعَني، لكل إنسان عقلٌ يختارُ به.
العزيمة: أنتَ عنوانٌ لكل مفسدةٍ وشر، أما أنا فمفتاحٌ كل بركةٍ وخير.
الهوي: لا مفسدة لدي ولا شر، بل ما ثم إلا تحرر من كل قيد.
العزيمة: يكفيني أنه لم تطرق البطولة من باب إلا وأنا عَتَبَتُه، ولم يطلبِ العز في طريقٍ إلا وأنا حادِيَتُه. أما أنت فلا يسعي أحدٌ لكمالٍ إلا لَولَيتَ له ولاليت. (لوليت: أي قلت لولا كذا لكان كذا. ولاليت: قلت لا فالأمر صعب المنال)
الهوي: أنتِ طريقُ المكاره والصعاب. لا يسلكه إلا كل معقد وكئيب. فأنتِ أشقُ الطريقين، وأصعبُ الخيارين.
العزيمة: وأنتَ مطيةٌ لكل فتنة، وموطنٌ لكل بلية. ما تبعك أحدٌ وسَلِم، وما حل بك ضيفٌ وغنم.
الهوي: أنتِ أيتها العزيمةُ مرادفةٌ لكل كدٍ وشقاء، وتعبٍ وعناء، وسهادٍ وتعساء.
العزيمة: أما أنتَ فتغر الناسَ بطيبِ الملاهي، وتفتنهم بحسن العواري، مع أن مدةَ لهوِ أصحابك منقطعة، وعاريتك لهم مصطنعة، مقارنة بلذةِ الوصولِ إلي الكمال، وحيازةِ ما كان صعب المنال.
الهوي: أنا أفك للناسِ كل قيد، وأحررهم من أية عبودية. لأتركهم طلقاء في فضاء ما يشتهون، ومنتهي ما يتمنون. وهذا مطمح كل سعادة ونعيم، ومناط كل لذة وسرور.
العزيمة: كذبت، بل تحررهم من معالي الأشياء، وتتركهم عبيدا لسفاسف الأمور. فلئن حررتهم من الإيمان بالله وبالقرآن ، فلا يزالون عبيدا لأنفسهم وللشيطان.
الهوي: أنا قوي بضعفي، أما أنت فضعيفة رغم قوتك. فمريدي كثيرون، ومريدوك قليلون.
العزيمة: يكفيني قوة أنني عنوان لكل من بلغ به الولاء للكمال ذروة التمام، وأعالي الهام، ومنتهي الانتماء، وأحاسن الوفاء وغاية العطاء.
الهوي: أوليس يكفيني أنني الأقرب إلي نفس كل إنسان، وطريقي إليها سهل معبد.
العزيمة: أنت تفضح ما في النفس من وضاعة ودناءة، وخسة وانحدار. أما أنا فأستخرج منها كوامنَ ملكاتِها وقواها، لأرقي بها إلي سموها وعلاها.
الهوي: زينَ للناسِ حب الشهواتِ من النساءِ والبنينَ والقناطيرِ المقنطرةِ من الذهبِ والفضةِ والخيلِ المسومةِ والأنعامِ والحرث. ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا.
العزيمة: والله عنده حسن المئاب.

إلي هنا توقف الحوار بين كل منهما، حيث قبع الهوى في خندق الزينة الغَرور في (زين للناس) وتترست العزيمةُ وراء الحسنِ السرمدي في (والله عنده حسن المئاب)، في انتظار وساطةٍ نزيهةٍ لعقلٍ رشيد، أو تحكيمٍ عادلٍ لقلبٍ سديد. وإلا فمعركة فاصلة، تنهي ذلك الخلافَ الأزلي بين جارين عدوين لدودين، سكنا نفس الإنسان، منذ بدأ الخليقة.
وللحديث صلة إن شاء الله.