الأحد، 14 سبتمبر، 2008

ليست أفعي

ليست أفعي


أنا أفعي. هكذا خلقني الله. وهذا ما أعلمه عن نفسي، أنني أفعي، و كل من حولي، من حشرات وحيوان وإنسان، لم يتفقوا علي شيء سوي عداوتهم لي. وبخاصة بني الإنسان. لا أدري لماذا !!! ولا أدري لماذا يهرب بعض الناس مني والآخرون يهاجمونني مع أنني لا أؤذي أحدا. ولا أستخدم أنيابي القوية ولا سمي القاتل إلا حينما ألبي نداء غريزة الحياة في طعام أأكله أو حينما أدافع عن نفسي. ولا أدري أيضا لماذا يجب علي كأفعي أن أكره الإنسان؟!!!

أذكر أن آخر مرة حاولت أن أصيد فيها طعاما أأكله كانت منذ فترة طويلة، حيث خرجت من جحري علي رائحة ضفدع قادم من بعيد. لم أكن أراه ولكن رائحته كانت تقترب. علي باب الجحر، لم أخرج سوي رأسي خوفا من أن يخرج أي من جيراني الأفاعي الذين تمتلأ بهم تلك البقعة التي أسكنها منذ الصيف الماضي أو أن يشعر بي الضفدع. اقترب الضفدع أكثر حتي عمت رائحته أرجاء المكان. رأيت ثلاثة من الأفاعي كانت جحورهم أكثر قربا للضفدع مني ينقضون عليه. أشارت لي إحداهم بالاقتراب حتي أشاركهم الطعام.

منذ بداية الصيف الحالي، قل من يجرؤ من الحيوانات الصغيرة أو الحشرات أو الزواحف أن يقترب من وادينا. إذا استمر الحال هكذا فسنموت جوعا. بدأت أأكل ذيلي من شدة الجوع. اجتمع كل من في الوادي من أفاعي وحيات. قرروا أن يهاجموا بيوت البشر القريبة من جحورنا. رفضت أن أشاركهم. مرت أيام وأيام. وأنا في جحري وحدي أتضور جوعا. ومرت أيام وأيام. ولم يبق في ذيلي شيء يؤكل. ولا زلت أتلوي جوعا. اكتشف بنو الإنسان مؤامرة الحيات والأفاعي. قرروا مهاجمة وادينا. واكتشفت الحيات والأفاعي مؤامرة بني الإنسان. هربوا جميعا من الوادي. لم يستطع جسدي النحيل الضعيف أن يسعفني في الخروج من جحري. انتشر البشر في كل مكان. رأيتهم من ثقب بحجم عيني كنت قد صنعته أعلي جحري الصغير. بعضهم يحمل بندقة والآخر يحمل فوق ظهره صندوقا به الغاز السام. رائحة الغاز السام ملأت جحري. ومرة أخري، لم يستطع جسدي النحيل الضعيف أن يسعفني في الخروج من جحري. بدأت أركان بيتي تتصدع لوقع أقدام أحد المارين بجواره. وحين داس بشري بقدميه جحري الممتلئ بالغاز السام، وقتها فقط علمت أنني أخطأت إذ لم أكره الإنسان.
12/9/2008

لإرسال تعليق خاص للمؤلف
mafifi_2010@yahoo.com

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

سيدي صاحب القصة

لقد انفعلت جدا للقصة وتأثرت بها
حيث اثارت بداخلي أفكار عديدة عبرت عنها بقصة مضادة سأرسلها لك


سميتها : ليس مجرم = ليس إنسان

م م الجيزة