الجمعة، 28 نوفمبر، 2008

الفرحة والحزن



video



أحيانا ما ينتاب الواحد منا دافعا غريبا وفي نفس الوقت خفيا يستحثه للبحث عن الحزن والوحدة والانعزال حتي ولو كانت أسباب الفرح والسعادة والتفاعل مع الحياة كلها مهيئة له. هذا ما حدث لي مؤخرا، حينما وجدت نفسي أبحث عن الاستماع لموسيقي حزينة، مع أنني لا أستمع إلي الموسيقي أصلا. ففتحت موقع يوتيوب وكتبت كلمة Musique de tristesse لأفاجئ بعشرات المقاطع الموسيقية الحزينة، ولكن ما لفت نظري هذا الكليب المصحوب بحوار مكتوب بين الفرحة والحزن. وحتي لا أكون أنا وحدي الحزين، قمت بترجمته ووضعه علي المدونة.



La joie et la tristesse


الفرحة والحزن




أطلقت عينيها في الأفق
لتري ضوءا منطفئا قادما من بعيد
وقد كانت متألقة كالقمر
إلا أنها متأثرة لما أصاب الحزن
فاقتربت من هذه الروح
النصف مهمومة، النصف محطمة
قالت الفرحة للحزن:
سمعت صرختك في حلمي
وأحسست بألمك في أعماقي
فلماذا أنت كئيب هكذا

أجاب الحزن:
أعاني وحدة ترافقني كظلي
ولم تعرف السعادة أبدا طريقها إلي
بالرغم من علمي بوجودها
لم يحبني أحد من قبل
فالناس يحكمون علي باسمي ومظهري
وليس بما تخفيه عيناي
كنت أنتظر ريحا تحملني إلي أرض الحب
تجوب بي البحار لأصل إلي نصف روحي الآخر
ولكن ذلك لم يكن سوي وهم.

قالت الفرحة: هذا هو وجه الحياة
يجب أن تتقبل قدرك راضيا
فهذا العالم قد فقد لونه وجماله
أنا مستعدة لأن أحبك
فأنا مزيج من المشاعر
مستعدة أن أتقاسم معك ذكري
وأن أصطحبك في الأفق حتي نصل إلي شمس الحياة
لكي تتذوق طعم فصول السنة
ولنتعانق بقوة
وأجهشت الفرحة في البكاء

وتأثر الحزن كثيرا
وقال لها: شكرا لكلماتك الرقيقة
أتعرفين: إن الشيء الجميل الذي بقي لي في الدنيا هو أننى أبكي أحيانا
ولو كنت مجرد قلب في حديقة متعددة الألوان
لربما أمكنني النوم مستمتعا بجمالها
لقد أدركت الحقيقة الكاملة
ولكن ما أدركه ليس سوي ظلا لما أعتقده
ومع ذلك مستمر في حبي للحياة
حتي آخر نفس لي
قالت الفرحة متأثرة:
وأنا سأبقي أحبك إلي مالا نهاية
أقدم لك ابتسامتي
وكل ما هو ساحر في هذا العالم
وأبعث إليك بشعري، رسائل غرام
فأنت حزني
وأنا فرحتك

الثلاثاء، 11 نوفمبر، 2008

تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة sous l'arbre loin...au village lointain




تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة


Sous l'arbre loin...au village lointain



قررت أن تخلق أفعالك بنفسك لأنك حر، والفعل الصادر عن حر نوعا من الخلق. لن تترك نفسك مرة أخري ريشة في مهب الريح. وستغرز مخالب فكرك دوما في الماضي. باحثا عن جذرك. وتحلق روحك من الآن حول كعبة الحاضر. باحثا عن النشوة. لن تهمل حدثا للصدفة. وستمزج عناصر حياتك داخل بوتقة الوعي الحسي. لتتخلي لأول مرة منذ ولدت عن قانون الصدفة وقواعد اللاوعي. وستخط معادلة حياتك بقلمك.

كان ذلك بعضا مما توصلت إليه، يوم أن جلست تحت الشجرة النائية. في قريتك البعيدة. أمام بحيرة الماء الراكدة. حيث لا صوت يعلو فوق صوت الطبيعة. مراقبا لحظة غروب الشمس. بعد أن تخضبت الآفاق بحمرة المغيب. وظللت جالسا غير عابئ بقدوم ليل جديد. علي حياة ليست جديدة. بفكر محموم، وقلب ثائر، وليل ساهر، ارتفعت عيناك إلي السماء لتسح الدموع.

وارتفع مد حنينك إلي الماضي حاملا معه أمواجا متدافعة من الشك. بعد أن هاج بحر اليقين في مستقبل مبهم.
وساءلت قلبك. لماذا أنت جائع ؟!!! وماذا عساني أقدم لك ولا أجد غذاءك؟!!!

ثم أعدت النظر إلي السماء. وانتبهت لمواقع نجوم أقسم بها ربها. وأضاء القمر صفحة البحيرة الراكدة. وأعجبك مشهد طبيعة كنت بعيدا عنها. فخرست جميع الأصوات بداخلك. فلا الأنا المتألهة عادت تئن. ولا النفس ذات الفجور والتقوي تتنفس. حتي زحف صمت مريح قادم من الآفاق باتجاهك. فلا عدت تسمع شقشقة طيور ولا زقزقة عصافير. وكأن الكون قد نام. ومع هذا الصمت، شعرت أن الخريف يجتاح ما حولك مع أنك لا تزال في ربيع عمرك.

وفجأة. وعلي غير توقع منك. إذا بوجهك تعلوه ابتسامة مبهمة. بعد أن غازل خيالك شيئا لم يوجد بعد. وإذا بك تمسك به. متعلقا بأهدابه. حتي اشتعلت جوانحك لوعة إلي اللاشيء. ولتخفيف اللوعة. وضعت يدك علي قلبك. تحاول أن تنفض عنه الغبار. وكان الغبار أكثف من أن يزول بنفضة واحدة. فتركت القلب والغبار. لتتموج آفاق عقلك بأمواج متلاطمة من الذكريات. حتي جاءك الأمل وسط عاصفة اليأس الهوجاء. فألقيت القبض عليه بتهمة التحرش بقلب لم يعد بكراً. إذ كان قد تخاطفه قبل هذا الأمل، ألفُ أملٍ وأمل.