الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة


قررت أن تخلق أفعالك بنفسك لأنك حر، والفعل الصادر عن حر نوعا من الخلق. لن تترك نفسك مرة أخري ريشة في مهب الريح. وستغرز مخالب فكرك دوما في الماضي. باحثا عن جذرك. وتحلق روحك من الآن حول كعبة الحاضر. باحثا عن النشوة. لن تهمل حدثا للصدفة. وستمزج عناصر حياتك داخل بوتقة الوعي الحسي. لتتخلي لأول مرة منذ ولدت عن قانون الصدفة وقواعد اللاوعي. وستخط معادلة حياتك بقلمك. كان ذلك بعضا مما توصلت إليه، يوم أن جلست تحت الشجرة النائية. في قريتك البعيدة. أمام بحيرة الماء الراكدة. حيث لا صوت يعلو فوق صوت الطبيعة. مراقبا لحظة غروب الشمس. بعد أن تخضبت الآفاق بحمرة المغيب. وظللت جالسا غير عابئ بقدوم ليل جديد. علي حياة ليست جديدة. بفكر محموم، وقلب ثائر، وليل ساهر، ارتفعت عيناك إلي السماء لتسح الدموع. وارتفع مد حنينك إلي الماضي حاملا معه أمواجا متدافعة من الشك. بعد أن هاج بحر اليقين في مستقبل مبهم. وساءلت قلبك. لماذا أنت جائع ؟!!! وماذا عساني أقدم لك ولا أجد غذاءك؟!!! ثم أعدت النظر إلي السماء. وانتبهت لمواقع نجوم أقسم بها ربها. وأضاء القمر صفحة البحيرة الراكدة. وأعجبك مشهد طبيعة كنت بعيدا عنها. فخرست جميع الأصوات بداخلك. فلا الأنا المتألهة عادت تئن. ولا النفس ذات الفجور والتقوي تتنفس. حتي زحف صمت مريح قادم من الآفاق باتجاهك. فلا عدت تسمع شقشقة طيور ولا زقزقة عصافير. وكأن الكون قد نام. ومع هذا الصمت، شعرت أن الخريف يجتاح ما حولك مع أنك لا تزال في ربيع عمرك. وفجأة. وعلي غير توقع منك. إذا بوجهك تعلوه ابتسامة مبهمة. بعد أن غازل خيالك شيئا لم يوجد بعد. وإذا بك تمسك به. متعلقا بأهدابه. حتي اشتعلت جوانحك لوعة إلي اللاشيء. ولتخفيف اللوعة. وضعت يدك علي قلبك. تحاول أن تنفض عنه الغبار. وكان الغبار أكثف من أن يزول بنفضة واحدة. فتركت القلب والغبار. لتتموج آفاق عقلك بأمواج متلاطمة من الذكريات. حتي جاءك الأمل وسط عاصفة اليأس الهوجاء. فألقيت القبض عليه بتهمة التحرش بقلب لم يعد بكراً. إذ كان قد تخاطفه قبل هذا الأمل، ألفُ أملٍ وأمل.

الجمعة، 25 فبراير، 2011

جيل الثورة .... جيل الديمقراطية




جيل الثورة .... جيل الديمقراطية

ملاحظات سريعة علي مواصفات جيل الديمقراطية الذي قاد ثورة 25 يناير 2011

أولا لا يهتم بالأيديولوجيات:


1- حيث لم يرفع شعارات إسلامية ولا عروبية.
2- هذا لا يعني أنه علماني ولكن يعني أنه يسعي للديمقراطية ويعمل من أجلها فحسب.
3- وهذا لا يعني أنه ضد العروبة بقدر ما يعني أن مطلب الديمقراطية لديه أكثر إلحاحا.

ثانيا أكثر ثقافة من أسلافه:

1- ليس لأنه يقرأ أكثر من الأجيال السابقة ولكن لما توافرت له من فرصة الغوص في عالم الانترنت والتةاصل مع أصحاب الثقافات والرؤي والأفكار المختلفة.
2- وكونه غير عابئ بالأيديولوجيات ومنفتح علي ذوي الثقافات الأخري لا يعني بأي حال قدحا في وطنيته بل العكس هو الصحيح بدليل أنه رفض التدخلات الخارجية حتي وإن أبدت تعاطفا وتأييدا لثورته وهو ما حدث حين رفض خطاب المرشد الأعلي للثورة الإيرانية خامنئي.


ثالثا متجاوز لجميع الأحزاب السياسية والقوي السياسية وغير السياسية علي أرض مصر.


1- حيث لم تقدم هذه القوي لا رؤية موضوعية ولا برنامجا سياسيا يحل له مشكلاته التي يأتي علي رأسها كون أن صوته لم يكن مسموعا لدي النخبة الحاكمة نتيجة غياب الديمقراطية.
2- تجاوز جيل الديمقراطية مؤسسة الأزهر الشريف، المؤسسة الدينية الإسلامية الرسمية الأولي علي مستوي العالم الإسلامي، التي خفت ضوؤها وبهت إشعاعها وباتت تخرج أئمة مساجد وخطباء يجهلون حتي أصول الإسلام ومبادئه.
3- تجاوز جيل الديمقراطية جماعة الإخوان المسلمين التي يجب الاعتراف بمشاركتها في صنع الثورة مع بقية أبناء الشعب المصري। تجاوزها جيل الثورة فهي الحركة التي فشلت سياسيا حين لم تستطع قبل الثورة أن تقدم برنامجا سياسيا تقنع الناس من خلاله أنها لا تسعي لتأسيس دولة دينية علي النمط الإيراني أو السعودي. ومع أنها فشلت سياسيا في ذلك إلا أنها نجحت اجتماعيا.
4- تجاوز جيل الديمقراطية الحركة السلفية وشيوخ الفضائيات الذين انشغلوا بإصلاح الفرد وجهاد النفس ولم يقدموا حلولا للمشكلات الاجتماعية المزمنة التي يعاني منها المجتمع فضلا عن صياغة رؤية لحل المشاكل الاقتصادية التي عصفت بالمجتمع قبل الثورة.
5- تجاوز جيل الديمقراطية كل هؤلاء كما تجاوز جيمع الأحزاب السياسية الديكورية التي عجزت عن اجتذاب الجماهير مع الاعتراف بأن جزء من المسئولية يتحمله النظام الحاكم أو الذي كان حاكما।


محمد خاطر 20 فبراير 2011.

الأحد، 6 فبراير، 2011

محاولة لسرفة ثورة 25 يناير والالتفاف حول مطالبها




ما حدث يوم 25 يناير هو ثورة حقيقية للشعب المصري كنت أتوقعها منذ سنوات ولكن كنت أنتظر أن يقدم النظام الحاكم علي خطأ كبير يري الشعب فيه إهانة بالغة فيهب ثائرا مقتلعاهذا النظام من جذوره. وقد حدث ذلك بعد التزوير الفاضح لانتخابات مجلس الشعب. حدثت الثورة وقام بها شباب أبطال شرفاء أثبتوا أن الانتماء للوطن ليس بالشعارات ولا بالكلام وأنه عكس الانتماء لحزب سمي نفسه وطنيا والوطنية بريئة منه. تبقي المشكلة الآن في نتائجها ومكتسباتها علي الأرض، فاليوم هو اليوم الثالث عشر من عمر الثورة وبعد أن كان لدينا قبل أيام مبارك واحد صار لدينا الآن ثلاثة مبارك. حتي يكون ما حدث ثورة فعلا لا بد أن يقتلع هذا النظام من جذوره. أعلم أن الأمر يحتاح إلي وقت ونفس طويل خاصة وأن الذي يقوم بثورة يناير 2011 شباب مدنيون، بعكس ما حدث في يوليو 1952 حين حدث انقلاب عسكري أعقبه تأييد شعبيا فأطلق علي ذلك ثورة. الذي قام بالثورة الحالية شباب مصر من الجيل الجديد المحب لوطنه والغيور عليه والذي يتطلبع لمستقبل أفضل له، وليس ذلك الجيل الذي رضع الخوف رضاعة، وأله الحاكم، وسبح بحمد النظام ومجده، ورضي بالفاسدين والمفسدين. لقد آن الأوان للجيش أن يرد الجميل للشعب الذي دعم مطالبه في حركة 1952 بأن يدعم مطالب الشعب في ثورته في 2011.
الذي أراه الآن هو قيام النظام الحالي بتغيير الخطاب وتغيير الأشخاص والاستعانة بأفراد أكثر قبولا لدي الجماهير أو علي الأقل ليس لديها تجارب سلبية مع الشعب المصري، والتخلص من أعضائه الأكثر استفزازا للجماهير، هذا إلي جانب الدخول في حوار مع أبطال الثورة (الحقيقيين) من الشباب إضافة إلي ديكورات (أحزاب) المعارضة والإخوان. كل ذلك إيجابي ولكن للأسف الشديد الهدف منه هو الالتفاف علي المطلب الأساسي للثورة المتمثل في الإبعاد الفوري للرئيس عن السلطة. لكي الله يا ثورة 25 يناير 2011 حين تريد أحزاب المعارضة سرقة تضحياتك وحين يريد النظام الحاكم الالتفاف حول مطالبلك.
محمد محمود خاطر
6 فبراير 2011

الاثنين، 3 مايو، 2010

تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة






تحت الشجرة النائية...في القرية البعيدة


قررت أن تخلق أفعالك بنفسك لأنك حر، والفعل الصادر عن حر نوعا من الخلق. لن تترك نفسك مرة أخري ريشة في مهب الريح. وستغرز مخالب فكرك دوما في الماضي. باحثا عن جذرك. وتحلق روحك من الآن حول كعبة الحاضر. باحثا عن النشوة. لن تهمل حدثا للصدفة. وستمزج عناصر حياتك داخل بوتقة الوعي الحسي. لتتخلي لأول مرة منذ ولدت عن قانون الصدفة وقواعد اللاوعي. وستخط معادلة حياتك بقلمك. كان ذلك بعضا مما توصلت إليه، يوم أن جلست تحت الشجرة النائية. في قريتك البعيدة. أمام بحيرة الماء الراكدة. حيث لا صوت يعلو فوق صوت الطبيعة. مراقبا لحظة غروب الشمس. بعد أن تخضبت الآفاق بحمرة المغيب. وظللت جالسا غير عابئ بقدوم ليل جديد. علي حياة ليست جديدة. بفكر محموم، وقلب ثائر، وليل ساهر، ارتفعت عيناك إلي السماء لتسح الدموع. وارتفع مد حنينك إلي الماضي حاملا معه أمواجا متدافعة من الشك. بعد أن هاج بحر اليقين في مستقبل مبهم. وساءلت قلبك. لماذا أنت جائع ؟!!! وماذا عساني أقدم لك ولا أجد غذاءك؟!!! ثم أعدت النظر إلي السماء. وانتبهت لمواقع نجوم أقسم بها ربها. وأضاء القمر صفحة البحيرة الراكدة. وأعجبك مشهد طبيعة كنت بعيدا عنها. فخرست جميع الأصوات بداخلك. فلا الأنا المتألهة عادت تئن. ولا النفس ذات الفجور والتقوي تتنفس. حتي زحف صمت مريح قادم من الآفاق باتجاهك. فلا عدت تسمع شقشقة طيور ولا زقزقة عصافير. وكأن الكون قد نام. ومع هذا الصمت، شعرت أن الخريف يجتاح ما حولك مع أنك لا تزال في ربيع عمرك. وفجأة. وعلي غير توقع منك. إذا بوجهك تعلوه ابتسامة مبهمة. بعد أن غازل خيالك شيئا لم يوجد بعد. وإذا بك تمسك به. متعلقا بأهدابه. حتي اشتعلت جوانحك لوعة إلي اللاشيء. ولتخفيف اللوعة. وضعت يدك علي قلبك. تحاول أن تنفض عنه الغبار. وكان الغبار أكثف من أن يزول بنفضة واحدة. فتركت القلب والغبار. لتتموج آفاق عقلك بأمواج متلاطمة من الذكريات. حتي جاءك الأمل وسط عاصفة اليأس الهوجاء. فألقيت القبض عليه بتهمة التحرش بقلب لم يعد بكراً. إذ كان قد تخاطفه قبل هذا الأمل، ألفُ أملٍ وأمل.

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

مثالية قيس وواقعية ليلي ..........مأساة متكررة


مضت ليلي العامرية تقول‏:‏ كان قيس يري الحب غاية وكنت أراه وسيلة‏,‏ وقد اختلفنا معا حول هذه النقطة‏..‏ أذكر أنني سألت قيسا ذات يوم لماذا تقول الشعر عني وتفضحني وسط القبائل وتضع العراقيل أمام زواجنا‏,‏ لماذا لا تتزوجني بهدوء‏.‏قال قيس‏:‏ أنا أحبك يا ليلي‏..‏ قلت له‏:‏ ما هي نهاية حبنا هذا يا قيس؟نهض قيس واقفا وصرخ بلهجة مسرحية‏:‏ تسألين عن نهاية حبنا يا ليلي‏,‏ إن حبنا هو البداية والنهاية‏..‏ هو المبتدأ والخبر‏..‏ هو السر والنجوي‏,‏ هذا حبنا يا ليلي‏..‏ وهو حب تستصغرينه وتريدين منه أن يكون وسيلة لشيء كالزواج‏..‏ أي عار وأي شنار‏.‏قالها قيس فأدركت أنه لا يريد الزواج‏..‏ صحيح أنه تقدم يطلب يدي وقدم خمسين ناقة كمهر‏,‏ بينما تقدم ورد بعشر نوق فقط‏,‏ وبرغم ذلك فقد قبلت وردا ورفضت قيسا‏..‏ هل تعرف لماذا رفضته‏..‏ لأنه لم يكن جادا في عرضه‏,‏ ولو أنني قبلت عرضه بالزواج لهرب مني ليلة الفرح‏,‏ ولصارت فضيحتنا علي كل لسان‏,‏ لقد أنقذته برفضي له مدركة أنه سيحمد لي هذا الرفض‏..‏ سيمكنه ذلك من الاستمرار في قول الشعر والعذاب‏,‏ لقد وصل قيس إلي مرحلة صار فيها يستعذب عذابه ويتذوقه ويتعامل معه ويحبه‏..‏ كان قيس ينتحر ببطء وكنت أعلم أنه ينتحر وأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا آخر‏.‏سكتت ليلي قليلا وعادت تقول بألم‏:‏ لقد أحبني قيس كما تصورني بخياله‏,‏ ولم يستطع أن يحبني كما أنا في الحقيقة‏,‏ كان خياله مقدما علي الحقيقة‏,‏ وكان قيس يحدثني عن ليلي العامرية التي هي أنا‏,‏ وكنت أصغي إليه فأراه يرسم صورة لامرأة في خياله هو‏..‏ امرأة لا وجود لها‏..‏ امرأة ليست أنا‏..‏ امرأة لم تخلق بعد‏,‏ كنت أبحث عن صورتي فيما يقوله فلا أجد نفسي‏,‏ كيف أتزوج رجلا يحسبني امرأة أخري‏..‏ إن هذا غش‏,‏ لقد كنت أصدق منه حين قدرت موقفه ورفضته وتزوجت وردا‏,‏ كان ورد يحتاج إلي‏,‏ أما قيس فقد استغني عني وعن العالم كله‏,‏ لا تقل لي كيف طاوعك قلبك علي هجره‏,‏ واسأله هو كيف طاوعه قلبه علي هجري‏,‏ إن مشكلتي أن قيسا أحب حبه أكثر مما أحبني أنا‏.‏

للقد احسنت ليلي صنعا أن تزوجت وردا، الذي أحبها كما هي في الحقيقة، وتركت قيسا يحب صورة ليست لها. كان الأجدر بقيس لو كان له شيء من عقل، أن يدرك الفارق بين المثالية التي عاش فيها حينا من الدهر، والواقع .حقا لقد كان الرجل مجنونا... ومع ذلك فلا تزال المأساة تتكرر كثيرا، فما أكثر المجانين من أمثال قيس، وما أكثر الواقعيا
ت من أمثال ليلي.